ابن أبي الدنيا

40

مجابو الدعوة ( موسوعة رسائل ابن أبي الدنيا ج 4 )

فَنَزَلْنَا فَتَرَوَّيْنَا ، وَمَلَأْتُ إِدَاوَتِي ، ثُمَّ تَرَكْتُهَا ، فَقُلْتُ : لَأَنْظُرَنَّ هَلِ اسْتُجِيبُ لَهُ ؟ فَسِرْنَا مِيلًا أَوْ نَحْوَهُ ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي : إِنِّي نَسِيتُ إِدَاوَتِي فَذَهَبْتُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ، فَكَأَنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ قَطُّ فَأَخَذْتُ إِدَاوَتِي فَجِئْتُ بِهَا فَلَمَّا أَتَيْنَا دَارِينَ - وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الْبَحْرُ - فَدَعَا أَيْضًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ يَا عَلِيمُ يَا حَلِيمُ ، يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ ، إِنَّا عَبِيدُكَ ، وَفِي سَبِيلِكَ نُقَاتِلُ عَدُوَّكَ ، فَاجْعَلْ لَنَا سَبِيلًا إِلَى عَدُوِّكَ ثُمَّ اقْتَحَمَ بِنَا الْبَحْرَ ، فَوَاللَّهِ مَا ابْتَلَّتْ سُرُوجُنَا حَتَّى خَرَجْنَا إِلَيْهِمْ فَلَمَّا رَجَعْنَا اشْتَكَى الْبَطْنَ فَمَاتَ ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُغَسِّلُهُ بِهِ ، فَكَفَّنَّاهُ فِي ثِيَابِهِ ، وَدَفَنَّاهُ ، فَلَمَّا سِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ إِذَا نَحْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : ارْجِعُوا لِنَسْتَخْرِجْهُ فَنُغَسِّلُهُ فَرَجَعْنَا فَطَلَبْنَا قَبْرَهُ ، فَخَفِيَ عَلَيْنَا قَبْرُهُ ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : إِنِّي سَمِعْتُهُ يَدْعُو اللَّهَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ يَا عَلِيمُ يَا حَلِيمُ ، يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ ، أَخْفِ جُثَّتِي ، وَلَا تُطْلِعْ عَلَى عَوْرَتِي أَحَدًا فَرَجَعْنَا وَتَرَكْنَاهُ " 41 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ السَّعْدِيُّ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " رَأَيْتُ مِنَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَمْ أَشْهَدْهَا مِنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ : كُنَّا فِي سَفَرٍ ، فَعَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، فَدَعَا اللَّهَ فَأُمْطِرْنَا ، فَسُقِينَا وَأَسْقَيْنَا وَكُنْتُ مَعَهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى الْعُبُورِ ، فَدَعَا اللَّهَ ، فَمَشَى عَلَى الْمَاءِ حَتَّى عَبَرَ ذَلِكَ الْجَانِبَ